القرطبي

244

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وعطف ما ليس بظرف على الظرف ، لان معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف . والمعنى يسعى كائنا ( بين أيديهم ) وكائنا ( بأيمانهم ) ، وليس قوله : ( بين أيديهم ) متعلقا بنفس ( يسعى ) . وقيل : أراد بالنور القرآن . وعن ابن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى . وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من المؤمنين من يضئ نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضئ نوره إلا موضع قدميه ) قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم . وقال مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة . والله أعلم . قوله تعالى : ( بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) التقدير يقال لهم : ( بشراكم اليوم ) دخول جنات . ولا بد من تقدير حذف المضاف ، لان البشرى حدث ، والجنة عين فلا تكون هي هي . ( تجري من تحتها الأنهار ) أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها . ( خالدين فيها ) حال من الدخول المحذوف ، التقدير ( بشراكم اليوم ) دخول جنات ( تجري من تحتها الأنهار ) مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم ، لان فيه فصلا بين الصلة والموصول . ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى ، كأنه قال : تبشرون خالدين . ويجوز أن يكون الظرف الذي هو ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) و ( جنات ) بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم . و ( خالدين ) حال حسب ما تقدم . وأجاز الفراء نصب ( جنات ) على الحال على أن يكون ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) وهو بعيد ، إذ ليس في ( جنات ) معنى الفعل . وأجاز أن يكون ( بشراكم ) نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب ( جنات ) بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول .